قطب الدين الراوندي
578
الخرائج والجرائح
بجرجرايا ( 1 ) حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب . حدثنا أحمد بن عبد الرحمان بن سعيد ، أبي ، أبي الحسن بن عمرو ، عن سليمان بن مهران الأعمش قال : بينا أنا في الطواف بالموسم إذ رأيت رجلا يدعو وهو يقول : اللهم اغفر لي وأنا أعلم أنك لا تفعل . قال : فارتعت لذلك ، فدنوت منه وقلت : يا هذا أنت في حرم الله وحرم رسوله ، وهذه أيام حرم في شهر عظيم ، فلم تيأس من المغفرة ؟ قال : يا هذا ذنبي عظيم . قلت : أعظم من جبل تهامة ؟ ! قال : نعم . قلت : يوازن الجبال الرواسي ؟ ! قال : نعم ، فان شئت أخبرتك . قلت : أخبرني . قال : أخرج بنا عن الحرم . فخرجنا منه . فقال لي : أنا أحد من كان في العسكر المشؤوم ، عسكر عمر بن سعد عليه اللعنة ، حين قتل الحسين بن علي عليه السلام ، وكنت أحد الأربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد من الكوفة ، فلما حملناه على طريق الشام نزلنا على دير للنصارى ، وكان الرأس معنا مركوزا على رمح ، ومعه الاحراس ، فوضعنا الطعام وجلسنا لنأكل ، فإذا بكف في حائط الدير تكتب : أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب قال : فجزعنا من ذلك جزعا شديدا ، وأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها ، فغابت ثم عاد أصحابي إلى الطعام ، فإذا الكف قد عادت تكتب مثل الأول : فلا والله ليس لهم شفيع * وهو يوم القيامة في العذاب
--> 1 ) جرجرايا : بفتح الجيم وسكون الراء الأولى ، بلد من أعمال النهروان الأسفل بين واسط وبغداد من الجانب الشرقي . معجم البلدان : 2 / 123 .